يُعدّ قصر إبراهيم الأثري، المعروف أيضاً باسم "قصر الكوت" أو "قصر القبة"، صرحاً تاريخياً ضخماً في الأحساء، يجسد مرحلة حاسمة من الصراع على النفوذ في المنطقة الشرقية. يرجح تاريخ بناء القصر إلى بدايات عصر الدولة الجبرية في حوالي 963هـ 1555م ، بينما تشير روايات أخرى إلى أنه بدأ مع مسجد القبة عام 978هـ 1571م، وكان المقر الرئيسي لحامية الدولة العثمانية في إقليم الأحساء.
يتميز قصر إبراهيم بتصميمه الفريد الذي يدمج ببراعة بين الطرازين المعماريين:
الطراز الديني: يظهر في الأقواس شبه المستديرة والقباب الإسلامية البارزة، والمئذنة التي صُممت على شكل المسلة (الطراز التركي).
الطراز العسكري: يتمثل في الأبراج الضخمة والأسوار العالية التي تحيط بالقصر، وثكنات الجنود السكنية وإسطبلات الخيول ، مما يعطيه تأثير القلاع النموذجية.
تبلغ مساحة القصر الضخمة نحو 16,500متراً مربعاً ، مما يؤكد دوره كمركز قيادة إقليمي.
تكمن الأهمية السياسية للقصر في أنه كان مسرحاً لحدث تاريخي عظيم؛ ففي ليلة 5 جمادى الأولى 1331هـ، الموافق 13 أبريل 1913م، سيطر الملك عبد العزيز آل سعود على القصر ، أثناء عملية ضم الأحساء للدولة السعودية الحديثة.
قصر إبراهيم الأثري اليوم هو شاهد حي على تعاقب الحضارات والصراعات في الأحساء ، ويعد وجهة سياحية وتراثية مهمة تتيح للزوار استكشاف تاريخ المنطقة وقوتها، والتعرف على التحصينات العسكرية المنيعة التي كانت تحمي الواحة.